محمد بن عمر التونسي
102
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
أخيه السلطان محمد تيراب ، فمرّ على بلاد يقال لها : البيقو « 1 » ، فأعطاه ملكها جارية وخشا تسمّى أنبوسة ، فغشيها فولدت منه السلطان محمد فضل . ولما انعقد الأمر عليه ، أجلسوه على سرير الملك - كما تقدّم - وبايعوه ، وكان أول من بايعه أخوه الأكبر ريز ، ثم ريفا ثم طاهر ثم أولاد السلاطين ، فبايعوه ، ثم القاضي والعلماء ، ثم الأمراء . وضربت طبول الحزن إعلانا بموت السلطان تيراب ، ثم بطّلت قليلا ، وضربت طبول الهناء إعلانا « 2 » بتولية السلطان عبد الرحمن . وكان من عادة ملوك الفور أن السلطان إذا تولّى يمكث سبعة أيام في بيته ، لا يسأل عن حكم ولا أمر ولا نهى ، بل يجلس للتهنئة والسرور ، تدخل عليه العلماء والوزراء وأرباب الدّولة . فلما تولّى السلطان عبد الرحمن أبطل تلك العادة ، وخرج صبيحة توليته ، فجاءت الوزراء ( 96 ) فرأوه جالسا في ديوانه ، وتناول بعض أحكام فلاموه وقالوا : ليست العادة كذا فقال : بئس العادة . ليست في كتاب اللّه ولا في سنة رسوله . ثم جمع جميع أرباب الدّولة وقال لهم : إن كان لكم أرب في أن أكون سلطانا عليكم ، تبطلوا الظّلم ولا تتحدّث به أنفسكم ، وتتوبوا إلى اللّه تعالى منه ، فإن الظلم يخرّب الدّول ، ويقصّر أعمار الملوك . فقالوا : سمعا وطاعة . ثم لما كانت صبيحة اليوم الثالث ، أمر بإخراج خزائن السلطان تيراب
--> ( 1 ) البيقو : يقال إن موطنهم الأصلي في منطقة الغزال ، وأنهم هاجروا منها إلى دارفور منذ زمن بعيد ، حيث منحهم سلطان دارفور أرضا ينزلون بها ، بشرط أن يقدموا للحريم السلطاني فتاة كل عام . ولما كانت أم السلطان محمد فضل ( 1802 - 1839 م ) تنتمى إلى هذه القبيلة فقد أعفاهم من هذا التقليد ومنحهم حريتهم وفرض عقوبة الاعدام على من يتجر في أبنائهم . Mac Michael , H . A . op . cit . pp . 80 - 81 ( 2 ) في الأصل : اتملانا